حسن حسن زاده آملى
42
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الموت المعهود إلّا تفريق صفة الوصل . أعني أن الموت يرد على الأوصاف لا على الذوات لأنه تفريق لا إعدام ورفع وافناء فهو في الحقيقة انقطاع الإنسان عن غيره وارتقائه إلى بارئه المتوفّي إيّاه . على أن لكلّ انسان كغيره جهة من الحضرة الآلهية هي المشار إليها بقوله سبحانه : « ولكل وجهة هو مولّيها » « 1 » فلا معنى لانعدام عين الانسان ، وكذلك انعدام أعيان غيره ، فلا معنى له ، فافهم . وبالجملة البحث عن النفس محور جميع العلوم العقلية والنقلية ، ألا ترى أن السفير الأعظم الإلهي ربط معرفة الرب بمعرفة النفس فقال : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه ؟ » فان من عرف نفسه فوق ما يعرف بالتنزيه والتشبيه ، وجمع في معرفتها بينهما ووجدها موصوفة بهما وغير موصوفة بهما أيضا ، فقد جمع في معرفة ربه بينهما كذلك ؛ ونال بمعرفة نفسه درجة الكمال في العلم باللّه تعالى في ذاته وصفاته وافعاله ، وذلك لأنّ باطن النفس الإنسانية تنزيه وظاهرها تشبيه ، وهي عالية في دنوّها ودانية في علوّها . والمروي عن كشاف الحقائق إمام الملك والملكوت صادق آل محمد عليهم الصلاة والسلام : « الجمع بلا تفرقة زندقة ، والتّفرقة بدون الجمع تعطيل ، والجمع بينهما توحيد » . فافهم . والحكيم الطبيعي الإلهي يسلك لإثبات الحق سبحانه طريق حركة النفس ؛ بأنها في أول الأمر بالقوة ، ففي خروجها من القوة إلى الفعل لا بدّ لها من مخرج فاعلي وهو اما الواجب أو منته إليه ؛ وكذا لا بدّ لها من مخرج غائي فإن الحركة طلب والطلب لا بدّ له من مطلوب ، وكل مطلوب تناله النفس ، لا تقف عنده ولا تطمئنّ دونه حتى تفد على باب اللّه وترد على جنابه فلابد أن ينتهي المطالب إلى مطلوب ، به تطمئن القلوب ، وهو المطلوب . ومن لطائف ما في رسالة فيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي في حدود الأشياء ورسومها هو ما أتى به في حدّ الفلسفة حيث قال : « الفلسفة - حدّها القدماء بعدة حروف - » إلى أن أتى بعد نقل حدود أربعة في تحديدها بما هذا لفظه : و « حدّوها أيضا فقالوا : الفلسفة معرفة الانسان نفسه » ثم قال في بيانه :
--> ( 1 ) البقرة : 148 .